أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

444

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وجعل على شرطه عبد اللّه بن يزيد ، فحاصره عبد الملك ولم يزل يراسله ويمنّيه ويعده وضمن له أن يولّيه بيت المال والديوان ويجعل له ولاية الأمر بعده مقدما على عبد العزيز ، وكتب بينه وبينه بما شرطه له كتابا ، فخرج عمرو اليه وهو في عسكره وكان نازلا في قصر بالمعسكر وأصحابه حوله ، فلما دخل عليه بسطه ووانسه ثم قال : يا أبا أميّة إنّي حلفت أن أجعل في عنقك سلسلة وأوثقك بجامعة ثم لا بأس عليك ، فأوثق وجعل السلسلة في عنقه ، فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أخرجني إلى الناس لأقوم فيهم بما تحبّ وأقول ما تريد ، وإنّما التمس أن يخرجه من عنده فيخلصه « 1 » أصحابه وكانوا مطيفين بالقصر ، فقال عبد الملك : هيهات أمكرا في السلسلة « 2 » أبا أميّة ، ثم قال عبد الملك لبشر بن مروان : قم فاقتله ، فأبى ، وقال لعبد العزيز : اقتله ، فأبى ، فأسمعهما وشتمهما وعجّزهما ثم قال لأبي الزعيزعة « 3 » البربري مولاه : خذه إليك فاقتله ، فجرّه بالسلسلة فقال : ارفق ارفق ، وأصاب « 4 » فمه الأرض وجذبه « 5 » فقال : فمي فمي فقال عبد الملك : اللهمّ اخزه فما أحمقه يسأل الرفق ويشكو فمه وهو يجرّ للقتل ، ثم قال لأبي الزعيزعة : لا أنصرفنّ من الصلاة إلّا وقد كفيتنيه ، فقتله أبو ( 900 ) الزعيزعة قبل انصرافه ، ذبحه ذبحا ، فلما انصرف عبد الملك من صلاته أمر برأسه فاحتزّ ورمي به إلى أصحابه الذين حضروا باب القصر ومعهم يحيى بن سعيد أخوه ، فشدّ يحيى على الوليد بن عبد الملك وهو قائم على باب القصر بالسيف ، فلما رآه أدبر فضرب به أليته ، فبادر الوليد فدخل ، وأمّن « 6 » عبد الملك الناس « 7 » أسودهم وأبيضهم ولم يعرض ليحيى في ذلك الوقت ولا لغيره ، ودعا الناس إلى العطاء ، ولحق يحيى بن سعيد بمصعب بن الزبير فصار معه ، فلما رآه مصعب قال : يا يحيى أفلت العير وانحصّ الذنب ، قال : إنّه لبهلبه « 8 » .

--> ( 1 ) م : فيحمله . ( 2 ) هذا مثل ، انظر : جمهرة العسكري 1 : 34 والميداني 2 : 176 ( 3 ) س : الزعزعة . ( 4 ) م : وأصحب . ( 5 ) ط م س : وخديه . ( 6 ) س : وأمر ، م : وابن . ( 7 ) الناس : سقطت من م . ( 8 ) فصل المقال : 447 والميداني 2 : 12